محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
88
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
يقرر عدم صحة ما ورد في هذا الباب من أحاديث المنع ظاهرها من الكتابة ، عدا رواية واحدة وردت عن أبي سعيد الخدري مع الخلاف في رفعها ووقفها ، وكذلك في المعنى المراد منها . « 1 » ويقول الحافظ ابن حجر « 2 » : إن السلف اختلفوا في ذلك عملا وتركا ، وإن كان الأمر استقر والإجماع انعقد على جواز كتابة العلم ، بل استحبابه ، بل لا يبعد وجوبه على من خشي النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم . « 3 » وقد حاول العلماء الجمع بين أحاديث النهي والإباحة ، وخرجوا بعدة وجوه منها : 1 - أن النهي خاص بوقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره ، والإذن في غير ذلك الوقت . « 4 » 2 - أن النهي خاص بكتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة خوف الاشتباه ، حيث أن الصحابة كانوا يكتبون تأويل الآيات ، فربما كتبوه
--> ( 1 ) انظر دراسات في الحديث النبوي للأعظمي : 1 / 80 . ( 2 ) هو أحمد بن علي بن محمد بن العسقلاني ، إمام حافظ ، انتهت إليه رئاسة علم الحديث ، مصنفاته كثيرة منها فتح الباري ، توفي سنة ( 852 ه ) . انظر : طبقات الحفاظ للسيوطي : 552 - والضوء اللامع للسخاوي : 2 / 36 . ( 3 ) انظر : فتح الباري لابن حجر : 1 / 146 - وقريب من هذا قاله ابن الصلاح ، ينظر علوم الحديث : 169 . ( 4 ) انظر : تدريب الراوي للسيوطي : 151 - وفتح الباري لابن حجر : 1 / 4 .